هل يحميك القانون اليمني من شروط عقود العمل التعسفية؟

📖 توعية قانونية حول عقود العمل .
⚖️ نصت المادة(7) من قانون العمل اليمني :
تكيف علاقات العمل وفق احكام هذا القانون بموجب الأسس التالية:-
1. عدم جواز تنازل أو ابراء أية حقوق مترتبة للعمال عن عقد العمل إذا كان ذلك مخالفا لاحكام هذا القانون.
2. سريان شروط العمل وحقوقه المحددة بهذا القانون على العمال ما لم تكن قد وردت في العقد بشروط أفضل.
3. سريان جميع عقود العمل القائمة وقت صدور هذا القانون إذا كانت أصلح للعمال ولا يترتب على تجديدها الإنقاص من شروط العمل وحقوقه وحتى إن كانت انون
اي انه
“يعتبر باطلاً كل شرط يرد في عقد العمل أو غيره من الاتفاقات يخالف أحكام هذا القانون، ما لم يكن ذلك الشرط أكثر فائدة للعامل، وتظل الحقوق المقررة في هذا القانون هي الحد الأدنى الذي لا يجوز الانتقاص منه.”
🔹 ويُعد هذا النص من أهم الضمانات القانونية التي تحمي العامل من الشروط المجحفة التي قد تُفرض عليه عند التوظيف أو أثناء العمل، خصوصاً في الحالات التي يكون فيها العامل مضطراً لقبول العقد بسبب حاجته للعمل أو ضعف مركزه التفاوضي أمام صاحب العمل.
📌 فكثير من عقود العمل تُعد مسبقاً من قبل بعض جهة العمل، ويُطلب من العامل التوقيع عليها دون مناقشة حقيقية لبنودها، وقد تتضمن أحياناً شروطاً تُسقط حقوقاً قررها القانون أو تُحمّل العامل التزامات غير عادلة أو مبالغاً فيها.
⚖️ وهنا يتدخل القانون ليؤكد أن التوقيع وحده لا يكفي لإضفاء الشرعية على كل شرط، إذا كان ذلك الشرط مخالفاً للقانون أو للعدالة أو قائماً على الإذعان والاستغلال.
ولهذا جاء القانون المدني اليمني ليعزز هذه الحماية، حيث نصت مادة(161) اذا كان الموجب قد وضع شروطا مقررة لا تقبل المناقشة فيها فان القبول يقتصر على التسليم بهذه الشروط وهو ما يعبر عنه بالاذعان .طرفا العقد
ونصت المادة (214) مدني على أنه:
“إذا كان العقد قد تم بطريقة التسليم (الإذعان) لشروط تعسفية مرهقة جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف الذي سلم بها منها وذلك وفقاً لما تقضي به الشريعة والعدالة، وإذا وجد نص يدل على اعتبار الشروط التعسفية المرهقة كان باطلاً.”
🔹 وهذا النص يوضح بصورة صريحة أن القضاء لا يقف عند مجرد وجود توقيع العامل على العقد، بل ينظر إلى طبيعة العقد وظروف التعاقد ومدى عدالة الشروط الواردة فيه.
فإذا كانت الشروط قد فُرضت على العامل بطريقة الإذعان، أو تضمنت تعسفاً وإرهاقاً وإجحافاً يخالف القانون أو العدالة، فإن للقضاء سلطة:
▪️ تعديل هذه الشروط.
▪️ أو إعفاء العامل منها.
▪️ أو اعتبارها باطلة وغير منتجة لأي أثر قانوني.
📌 ولذلك فإن أي شرط في عقد العمل يتضمن:
▪️ التنازل عن الحقوق العمالية المقررة قانوناً.
▪️ حرمان العامل من المطالبة بالأجر أو الإجازات أو التعويضات.
▪️ إعفاء صاحب العمل من المسؤولية القانونية.
▪️ فرض جزاءات أو التزامات مبالغ فيها بصورة غير عادلة.
▪️ إرغام العامل على القبول بشروط تخالف الأنظمة والقوانين. —وهي امثله ليست للحصر— .
فإن هذه الشروط لا تُكتسب المشروعية لمجرد التوقيع عليها، لأن القانون وُجد لحماية العدالة والتوازن في العلاقة التعاقدية، وليس لإضفاء الحماية على الشروط المجحفة أو استغلال حاجة العامل للعمل.
🔹 كما أن المشرّع عندما تحدث عن الإذعان لم يكن يقصد مجرد القبول الشكلي بالعقد، وإنما قصد الحالات التي يكون فيها أحد الطرفين في مركز قوة يفرض من خلاله شروطاً لا يملك الطرف الآخر مناقشتها بصورة حقيقية. ولهذا منح القضاء سلطة التدخل لإعادة التوازن للعلاقة التعاقدية تحقيقاً للعدالة ومنعاً للاستغلال.
🤝 إن عقد العمل يجب أن يكون وسيلة لتنظيم العلاقة بين العامل ورب العمل على أساس من الوضوح والعدالة والاحترام المتبادل، لا وسيلة لفرض شروط تخالف القانون أو تنتقص من الكرامة والحقوق التي كفلها النظام والقضاء.
*الدائرة القانونية بمجلس تنسيق نقابات عمال القطاع الخاص*



